السيد نعمة الله الجزائري
50
الأنوار النعمانية
أدرجناه تحت الشّرك الأخفى والخفي ، ويدخل تحت هذا أيضا من كذب متعمدا في الأحكام الشرعية مثل علماء السوء ومحدثيهم الذين أكثروا الكذب على اللّه ورسوله فهم مشركون أيضا ، وكذلك من كذب من علماء الشيعة في المسائل الشرعيّة وتكلم بلا وقوف ولا تثبت وانّما توهّمه أو تعمده لئلا يقال انّه جاهل ، وكذلك من أفتى الناس وليس هو بأهل الفتوى فانّه والحال هذا قد نهي عن الخوض في الفتاوي ، فإذا أفتى فقد أشرك من حيث لا يشعر ، ومن هنا صار الشرك دقيقا جدا . ومنها الطّاعة فانّك قد علمت انّ الذي يجب طاعته هو اللّه سبحانه أو من امر بطاعته مثل حججه عليهم السّلام فمن أطاع غير من فرض اللّه طاعته فقد صار مشركا لأنّه باللّه الا وهم مشركون قال : يطيع الشّيطان من حيث لا يعلم فيشرك ، وقد دخل تحت هذا الفرد من الأشراك سائر مخالفينا من العامّة وغيرهم ، وذلك لأنّهم ألزموا أنفسهم طاعة الطّواغيت والجوابيت ومن امر اللّه ان يكفروا به ، فقد صاروا شركاء اللّه حيث أوجبوا ما لم يوجب وأشركوا فيه أيضا من جهة انّ من أوجب طاعته لم يوجبوها هم ، ومن هنا روى عميرة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سمعته يقول أمر الناس بمعرفتنا والردّ الينا والتّسليم لنا ، ثمّ قال : وان صاموا وصلّوا وشهدوا ان لا اله الا اللّه وجعلوا في أنفسهم ان لا يردّوا الينا كانوا بذلك من المشركين . ومنها المعارضة والإنكار على الحكم الألهيّة كما يصدر من عوام الناس كثيرا إمّا باللّسان أو بالقلب ، واليه الإشارة بقوله عليه السّلام لو انّ قوما عبدوا اللّه وحده لا شريك له وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا البيت وصاموا شهر رمضان ثم قالوا لشيء صنعه اللّه أو صنعه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الا صنع خلاف الذي صنع ، أو وجدوا ذلك في قلوبهم لكانوا بذلك مشركين ، ثم تلا هذه الآية فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً وحينئذ فما يقول جهّال الناس وعوامهم لو انّ اللّه أغناني لكان هو الأحسن أو لو انّ اللّه فعل بزيد كذا وكذا لكان هو الأصلح ونحو ذلك من العبارات المشتملة بظاهرها على الاعتراض من باب الشرك وأحد أنواعه : فان أسباب المحبة . ومنها الأشراك معه في المحبة كما سيأتي انشاء اللّه تعالى كلّها راجعة اليه فيجب ان يكون هو المحبوب لا غير ولا يكون في القلب غيره وهو بيته ومنزله كما سمعت في الحديث القدسي . من قوله لم تسعن ارضي ولا سمائي ولا كرسييّ وانّما وسعني قلب عبدي المؤمن فلا يكون في هذا البيت الّا هو أو من انتسب اليه وهو من أمر بودادهم مثل الأئمّة الطاهرين والعلماء وأولاد الرجل وأقاربه ممّن أمر سبحانه بعطفهم والميل إليهم فمحبّة هؤلاء راجعة إلى حبّه سبحانه كما جاء في الحديث ، امّا إذا تجاوز القدر المأمور به صار شركا ومن هذا جاء في الكتب ان